لماذا نشعر بالقشعريرة؟ السبب العلمي وراء هذه الظاهرة الغريبة

هل سبق أن استمعت إلى مقطع موسيقي مؤثر أو شاهدت موقفًا مفاجئًا وشعرت فجأة بقشعريرة تسري في جسمك؟ أو ربما خرجت في جو بارد ولاحظت أن جلدك أصبح مليئًا بنتوءات صغيرة تُعرف باسم “جلد الإوزة”؟

القشعريرة من الظواهر التي يمر بها جميع الناس تقريبًا، لكنها تظل بالنسبة للكثيرين أمرًا غامضًا. فكيف تحدث؟ ولماذا يشعر بها الإنسان أحيانًا عند البرد وأحيانًا أخرى عند الخوف أو التأثر العاطفي؟ في هذا المقال سنتعرف على التفسير العلمي الكامل لهذه الظاهرة المثيرة للاهتمام.

ما المقصود بالقشعريرة؟

القشعريرة هي استجابة طبيعية من الجسم تحدث نتيجة انقباض عضلات صغيرة جدًا موجودة عند قاعدة كل شعرة من شعر الجسم.

عندما تنقبض هذه العضلات ترتفع الشعيرات قليلًا عن سطح الجلد، فتظهر نتوءات صغيرة يمكن ملاحظتها بسهولة على الذراعين أو الساقين أو الرقبة، وهي الحالة التي يُطلق عليها شعبيًا اسم “جلد الإوزة”.

وعلى الرغم من أن هذه الاستجابة تبدو بسيطة، فإنها ترتبط بآلية دفاعية قديمة تطورت لدى الإنسان منذ آلاف السنين.

لماذا نشعر بالقشعريرة عند البرد؟

يُعتبر الطقس البارد السبب الأكثر شيوعًا لحدوث القشعريرة.

عندما تنخفض درجة حرارة الجسم يبدأ الدماغ بإرسال إشارات إلى الجهاز العصبي اللاإرادي، وهو المسؤول عن التحكم في العديد من الوظائف التي لا نشعر بها بشكل مباشر.

ومن ضمن هذه الإشارات أمرٌ بانقباض العضلات الدقيقة المرتبطة ببصيلات الشعر.

في الحيوانات ذات الفراء الكثيف يساعد انتصاب الشعر على حبس طبقة من الهواء الدافئ بالقرب من الجلد، مما يقلل فقدان الحرارة ويحافظ على دفء الجسم.

أما عند الإنسان الحديث فلم يعد لهذه الآلية التأثير نفسه بسبب قلة شعر الجسم مقارنة بمعظم الحيوانات، لكنها ما زالت موجودة كجزء من نظامنا البيولوجي القديم.

لماذا تظهر القشعريرة عند الخوف؟

قد تشعر بالقشعريرة فجأة أثناء مشاهدة فيلم مرعب أو عند سماع صوت مفاجئ في مكان مظلم.

في هذه الحالة لا يكون السبب هو البرد، بل استجابة الجسم للتوتر والخوف.

عندما يشعر الإنسان بالخطر يفرز الجسم هرمون الأدرينالين، وهو الهرمون المسؤول عن تجهيز الجسم للمواجهة أو الهروب.

ويؤدي ارتفاع الأدرينالين إلى عدة تغييرات سريعة مثل:

  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • زيادة تدفق الدم إلى العضلات.
  • ظهور القشعريرة.

لذلك فإن القشعريرة في هذه الحالة تُعتبر جزءًا من نظام الدفاع الطبيعي لدى الإنسان.

لماذا نشعر بالقشعريرة عند سماع الموسيقى؟

قد يبدو الأمر غريبًا، لكن بعض الأشخاص يشعرون بقشعريرة قوية أثناء الاستماع إلى مقطع موسيقي مؤثر أو عند سماع صوت جميل للغاية.

وقد أظهرت بعض الدراسات أن الدماغ يفرز مواد كيميائية مرتبطة بالشعور بالمكافأة والمتعة عند الاستماع إلى الموسيقى التي تلامس المشاعر بقوة.

وعندما تصل المشاعر إلى مستوى مرتفع، قد يستجيب الجسم بظهور القشعريرة تمامًا كما يحدث في حالات الخوف أو الإثارة.

ولهذا السبب يصف بعض الناس شعورهم تجاه الأغاني المؤثرة بعبارات مثل: “الأغنية أعطتني قشعريرة”.

القشعريرة أثناء التأثر العاطفي

لا تقتصر القشعريرة على الخوف أو البرد فقط.

فقد يشعر بها الإنسان عند:

  • سماع خبر سعيد جدًا.
  • مشاهدة موقف إنساني مؤثر.
  • تذكر ذكرى عاطفية قوية.
  • رؤية شخص غاب عنه لفترة طويلة.
  • حضور حدث مهم في حياته.

ويرجع ذلك إلى أن المشاعر القوية تنشط أجزاء معينة من الدماغ مرتبطة بالجهاز العصبي اللاإرادي، مما يؤدي إلى ظهور القشعريرة كاستجابة جسدية للمشاعر.

هل القشعريرة علامة على وجود مرض؟

في معظم الحالات تكون القشعريرة أمرًا طبيعيًا تمامًا ولا تدعو للقلق.

لكن إذا كانت القشعريرة متكررة بشكل غير طبيعي أو مصحوبة بأعراض أخرى مثل:

  • ارتفاع درجة الحرارة.
  • التعب الشديد.
  • التعرق المفرط.
  • الرجفة المستمرة.

فقد تكون مرتبطة بوجود عدوى أو مرض يحتاج إلى تقييم طبي.

فعلى سبيل المثال قد يشعر المصاب بالإنفلونزا أو بعض الالتهابات بالقشعريرة نتيجة محاولة الجسم رفع حرارته لمقاومة الميكروبات.

لماذا يُسمى جلد الإوزة؟

يعود هذا الاسم إلى التشابه الكبير بين شكل الجلد أثناء القشعريرة وبين جلد طائر الإوز بعد إزالة ريشه.

فعندما ترتفع بصيلات الشعر تظهر نتوءات صغيرة متقاربة تشبه تمامًا المظهر المعروف لجلد الإوز، ومن هنا جاءت التسمية الشائعة في العديد من اللغات حول العالم.

هل جميع الناس يشعرون بالقشعريرة بالطريقة نفسها؟

لا.

هناك اختلافات فردية بين الأشخاص.

فبعض الناس يشعرون بالقشعريرة بسهولة عند سماع الموسيقى أو مشاهدة المشاهد المؤثرة، بينما قد لا يشعر بها آخرون إلا في حالات البرد الشديد أو الخوف.

ويُعتقد أن هذه الاختلافات ترتبط بطبيعة الجهاز العصبي وطريقة استجابة الدماغ للمؤثرات العاطفية المختلفة.

هل للقشعريرة أي فوائد؟

رغم أن فائدتها لدى الإنسان أصبحت محدودة مقارنة بالحيوانات، فإنها ما زالت تؤدي بعض الوظائف المهمة.

ومن أبرزها:

  • المساهمة في تنظيم حرارة الجسم.
  • المشاركة في استجابة الجسم للخطر.
  • عكس التفاعل العاطفي القوي.
  • التنبيه إلى وجود تغيرات جسدية أو نفسية مفاجئة.

لذلك فإن القشعريرة ليست مجرد شعور غريب، بل جزء من نظام معقد يساعد الجسم على التكيف مع الظروف المختلفة.

الخلاصة

نشعر بالقشعريرة عندما تنقبض عضلات صغيرة مرتبطة ببصيلات الشعر، وغالبًا ما يحدث ذلك بسبب البرد أو الخوف أو المشاعر القوية. وعلى الرغم من أن هذه الاستجابة كانت أكثر أهمية لدى أسلاف الإنسان والحيوانات ذات الفراء الكثيف، فإنها ما زالت موجودة حتى اليوم كجزء من آليات الدفاع والتكيف التي يمتلكها الجسم.

لذلك في المرة القادمة التي تشعر فيها بقشعريرة أثناء سماع أغنية مؤثرة أو في ليلة باردة، تذكر أن جسمك يقوم باستجابة طبيعية تعود جذورها إلى آلاف السنين من التطور.