جرب أن تدغدغ باطن قدمك أو تحت إبطك بنفس الطريقة التي يدغدغك بها شخص آخر، وستلاحظ شيئًا غريبًا: لن تشعر تقريبًا بنفس الإحساس المضحك الذي تشعر به عندما يقوم شخص آخر بذلك.
ورغم أن الحركة نفسها والمكان نفسه، فإن النتيجة تختلف بشكل واضح. فالدغدغة التي تثير الضحك عندما تأتي من شخص آخر غالبًا لا تنجح عندما نحاول تنفيذها بأنفسنا.
فلماذا لا نستطيع دغدغة أنفسنا؟ وهل يعود السبب إلى الجلد أم الأعصاب أم الدماغ؟
في هذا المقال سنتعرف على التفسير العلمي لهذه الظاهرة الغريبة التي أثارت فضول الباحثين لسنوات طويلة.
ما هي الدغدغة أصلًا؟
الدغدغة هي استجابة عصبية تحدث عندما تُحفَّز مناطق معينة من الجسم بطريقة خفيفة أو غير متوقعة.
ومن أشهر المناطق الحساسة للدغدغة:
- باطن القدم.
- تحت الإبط.
- الرقبة.
- البطن.
- جانبا الجسم.
- خلف الركبتين.
وعندما يتم تحفيز هذه المناطق يرسل الجلد إشارات إلى الدماغ، فيفسرها بطريقة خاصة قد تؤدي إلى الضحك أو الانزعاج أو ردود فعل لا إرادية.
لماذا تنجح الدغدغة عندما يقوم بها شخص آخر؟
السبب الرئيسي هو عنصر المفاجأة.
فعندما يحاول شخص آخر دغدغتك، لا يستطيع دماغك التنبؤ بدقة كاملة بموعد اللمسة أو شدتها أو اتجاهها.
ولهذا يتعامل معها الدماغ على أنها إحساس جديد وغير متوقع، مما يجعل الاستجابة أقوى بكثير.
أما عندما تدغدغ نفسك، فإن دماغك يعرف مسبقًا ما سيحدث.
الدماغ يتوقع أفعالك قبل حدوثها
واحدة من الوظائف المذهلة للدماغ هي قدرته على التنبؤ بنتائج حركات الجسم قبل تنفيذها.
فعندما تحرك يدك نحو أي جزء من جسمك، يقوم الدماغ بإرسال أوامر للحركة وفي الوقت نفسه ينشئ نسخة من هذه الأوامر ليخبر نفسه بما سيحدث بعد لحظات.
بمعنى آخر، الدماغ يعرف مسبقًا أنك أنت من ستلمس جلدك.
ولهذا السبب لا يتفاجأ بالإحساس القادم.
كيف يمنع الدماغ الشعور بالدغدغة؟
عندما يتوقع الدماغ اللمسة القادمة، يقوم بتقليل أهمية الإشارات العصبية الناتجة عنها.
ويشبه الأمر تشغيل فلتر داخلي يخفف الإحساس المتوقع حتى لا يستهلك الدماغ طاقته في تحليل معلومات يعرف مصدرها مسبقًا.
لذلك عندما تلمس نفسك أو تدغدغ نفسك، فإن الإشارات تصل إلى الدماغ لكنها لا تُفسر بنفس الطريقة التي تُفسر بها اللمسات المفاجئة.
لماذا نضحك عند الدغدغة؟
لا يزال العلماء يدرسون السبب الدقيق، لكن إحدى النظريات تشير إلى أن الدغدغة مرتبطة بآلية دفاعية قديمة تساعد الجسم على اكتشاف اللمسات المفاجئة في المناطق الحساسة.
وعندما يكتشف الدماغ هذه اللمسات غير المتوقعة، تظهر استجابة تشمل:
- الضحك.
- الانسحاب من اللمسة.
- الحركة اللاإرادية.
- زيادة الانتباه.
ومن المثير للاهتمام أن كثيرًا من الناس يضحكون أثناء الدغدغة حتى لو لم يكونوا مستمتعين بها فعلًا.
هل جميع الناس يتأثرون بالدغدغة؟
لا.
فدرجة الحساسية للدغدغة تختلف من شخص لآخر.
بعض الأشخاص يضحكون بشدة من لمسات بسيطة جدًا، بينما يكون آخرون أقل تأثرًا.
كما أن بعض مناطق الجسم تكون أكثر حساسية من غيرها.
وتتأثر هذه الحساسية بعوامل مختلفة مثل:
- العمر.
- الحالة النفسية.
- مستوى التوتر.
- طبيعة الجهاز العصبي.
هل هناك أشخاص يستطيعون دغدغة أنفسهم؟
في الظروف الطبيعية، معظم الناس لا يستطيعون ذلك.
لكن بعض الدراسات أشارت إلى أن قدرة الدماغ على التنبؤ بالإحساس قد تختلف في حالات معينة، مما يجعل بعض الأشخاص يشعرون بدرجة محدودة من الدغدغة عند محاولة دغدغة أنفسهم.
ومع ذلك تبقى الاستجابة أضعف بكثير مقارنة بدغدغة شخص آخر.

ماذا لو استخدمنا آلة لدغدغة أنفسنا؟
أجرى بعض الباحثين تجارب استخدموا فيها أجهزة ميكانيكية تؤخر اللمسة بجزء صغير من الثانية.
وعندما أصبح توقيت اللمسة غير متوقع بالكامل للدماغ، زادت احتمالية الشعور بالدغدغة.
وهذا يدعم فكرة أن المفاجأة وعدم القدرة على التنبؤ هما العاملان الأساسيان وراء تأثير الدغدغة.
لماذا لا ندغدغ أنفسنا أثناء المشي أو الحركة؟
أثناء المشي أو تحريك الذراعين أو لمس الملابس للجلد، يتلقى الجسم آلاف الإشارات الحسية باستمرار.
ولو لم يكن الدماغ قادرًا على تجاهل الإشارات المتوقعة، لأصبحت الحياة اليومية مزعجة للغاية.
لذلك يقوم الدماغ تلقائيًا بتصفية الكثير من الأحاسيس الناتجة عن حركاتنا نحن، بما في ذلك محاولات دغدغة أنفسنا.
حقائق غريبة عن الدغدغة
- بعض الناس يضحكون من الدغدغة رغم أنهم لا يشعرون بالمتعة.
- باطن القدم من أكثر المناطق حساسية للدغدغة.
- الدماغ يميز بين اللمسات الذاتية واللمسات القادمة من الآخرين.
- عنصر المفاجأة هو المفتاح الأساسي للشعور بالدغدغة.
- معظم البشر لا يستطيعون دغدغة أنفسهم بفعالية.
هل للدغدغة فائدة؟
يرى بعض العلماء أن الدغدغة قد تساعد الأطفال على تطوير التفاعل الاجتماعي والتواصل الجسدي.
كما أنها قد تكون وسيلة يتعلم من خلالها الدماغ التمييز بين اللمسات الآمنة واللمسات المفاجئة.
ورغم أن دورها التطوري لا يزال محل دراسة، فإنها تكشف عن قدرات مذهلة للدماغ في التنبؤ والتحكم بالمعلومات الحسية.
الخلاصة
لا نستطيع دغدغة أنفسنا لأن الدماغ يتوقع بدقة اللمسات التي نصنعها بأنفسنا، فيقوم بتقليل تأثيرها قبل أن نشعر بها. أما عندما يقوم شخص آخر بالدغدغة فإن عنصر المفاجأة يجعل الدماغ يتعامل مع الإحساس بشكل مختلف، فتظهر الاستجابة المعروفة من الضحك والحركة اللاإرادية. وتُعد هذه الظاهرة مثالًا رائعًا على مدى ذكاء الدماغ وقدرته على التمييز بين ما نصنعه نحن وما يأتي من العالم من حولنا.

