عندما تفتح تطبيق الخرائط أثناء القيادة، قد تلاحظ أن بعض الطرق تظهر باللون الأخضر بينما تظهر طرق أخرى باللون الأحمر أو البرتقالي، مع تنبيه بوجود ازدحام مروري أو تأخير في الوصول.
لكن هذا يثير سؤالًا مهمًا: كيف يعرف تطبيق الخرائط أن الطريق مزدحم في هذه اللحظة بالذات؟ وهل توجد كاميرات تراقب كل شارع؟ أم أن هناك طريقة أخرى أكثر ذكاءً؟
الحقيقة أن أنظمة الخرائط الحديثة تعتمد على تقنيات متطورة وتحليل كميات هائلة من البيانات في الوقت الفعلي، مما يسمح لها بتقدير حالة الطرق بدقة مذهلة.
في هذا المقال سنتعرف على الطريقة التي تجعل تطبيقات الخرائط تعرف حركة المرور لحظة بلحظة.
هل توجد كاميرات في كل مكان؟
يعتقد بعض الناس أن تطبيقات الخرائط تعتمد بالكامل على الكاميرات المرورية.
لكن الواقع مختلف.
فحتى في المدن التي تحتوي على كاميرات كثيرة، لا يمكن تغطية كل الطرق والشوارع بشكل كامل.
لذلك تعتمد تطبيقات الخرائط على مصادر بيانات متعددة وليس على الكاميرات فقط.
المصدر الأهم: هواتف المستخدمين
أحد أهم أسرار تطبيقات الخرائط هو الاستفادة من بيانات المواقع المرسلة من الهواتف الذكية.
فعندما يستخدم ملايين الأشخاص تطبيقات الخرائط أو يسمحون لخدمات الموقع بالعمل، يتم إرسال معلومات مجهولة الهوية حول:
- الموقع الجغرافي.
- سرعة الحركة.
- اتجاه السير.
- مدة التوقف.
ومن خلال جمع هذه البيانات من عدد كبير من الأجهزة يمكن تكوين صورة دقيقة عن حالة الطريق.
كيف يتم اكتشاف الازدحام؟
تخيل أن طريقًا معينًا تسير فيه السيارات عادة بسرعة 100 كم/ساعة.
وفجأة بدأت عشرات الهواتف الموجودة على هذا الطريق تتحرك بسرعة 20 كم/ساعة فقط.
هنا يستنتج النظام أن هناك ازدحامًا أو عائقًا أدى إلى انخفاض سرعة الحركة.
وبناءً على ذلك يتم تحديث حالة الطريق تلقائيًا.
هل يعرف التطبيق هويتك؟
في العادة لا يحتاج التطبيق إلى معرفة اسمك لمعرفة حالة الطريق.
فالهدف هو تحليل الحركة الجماعية للسيارات وليس تتبع شخص بعينه.
ولهذا يتم استخدام البيانات بطريقة تسمح بتقدير السرعات والكثافات المرورية دون الحاجة إلى عرض معلومات شخصية للمستخدمين الآخرين.
لماذا تتغير ألوان الطرق؟
تعتمد معظم تطبيقات الخرائط على نظام ألوان بسيط:
| اللون | حالة الطريق |
|---|---|
| أخضر | حركة مرور طبيعية |
| برتقالي | تباطؤ متوسط |
| أحمر | ازدحام واضح |
| أحمر داكن | ازدحام شديد جدًا |
وهذا يساعد السائق على فهم الوضع بسرعة بمجرد النظر إلى الخريطة.
هل تعتمد الخرائط على بيانات تاريخية أيضًا؟
نعم.
لا تعتمد التطبيقات على البيانات اللحظية فقط.
بل تحتفظ أيضًا بسجلات ضخمة عن أنماط المرور السابقة.
فمثلًا قد تعرف الأنظمة أن أحد الطرق يزدحم يوميًا:
- صباح الأحد.
- أوقات الدوام.
- بعد انتهاء الفعاليات الكبرى.
وبالتالي تستطيع توقع الازدحام حتى قبل حدوثه أحيانًا.
ماذا يحدث عند وقوع حادث؟
عندما يقع حادث أو يحدث إغلاق مفاجئ للطريق، تبدأ السيارات بالتباطؤ أو التوقف.
وتلتقط الأنظمة هذا التغير بسرعة من خلال بيانات الحركة.
كما قد تعتمد بعض التطبيقات على:
- البلاغات المباشرة من المستخدمين.
- الجهات المرورية.
- أنظمة إدارة الطرق.
- كاميرات المرور في بعض المدن.
وبذلك يتم تحديث الخرائط خلال وقت قصير.
كيف يقترح التطبيق طريقًا بديلًا؟
بعد اكتشاف الازدحام يقوم النظام بتحليل:
- الطرق المجاورة.
- السرعات الحالية.
- طول المسافة.
- زمن الوصول المتوقع.
ثم يحسب المسار الأسرع في تلك اللحظة.
ولهذا قد يقترح عليك طريقًا مختلفًا تمامًا عما اعتدت استخدامه.
لماذا يتغير وقت الوصول باستمرار؟
لأن حالة الطرق تتغير كل دقيقة تقريبًا.
فقد يحدث:
- حادث مفاجئ.
- ازدحام جديد.
- تحسن في الحركة.
- فتح مسار مغلق.
ولهذا يعيد التطبيق حساب زمن الوصول باستمرار أثناء الرحلة.

ماذا لو كان عدد المستخدمين قليلًا؟
كلما زاد عدد المستخدمين أصبحت البيانات أكثر دقة.
أما في المناطق النائية أو قليلة الحركة فقد تصبح التقديرات أقل دقة بسبب قلة البيانات المتاحة.
ولهذا تكون الخرائط أكثر فعالية في المدن الكبيرة ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
هل تستطيع التطبيقات التنبؤ بالمستقبل؟
بدرجة معينة نعم.
فمن خلال الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات التاريخية تستطيع الأنظمة توقع:
- أوقات الذروة.
- الازدحامات المتكررة.
- التأخيرات المحتملة.
لكنها لا تستطيع معرفة الأحداث المفاجئة قبل وقوعها.
ما دور الذكاء الاصطناعي؟
أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في تطبيقات الملاحة الحديثة.
فهي تساعد على:
- تحليل ملايين البيانات بسرعة.
- اكتشاف الأنماط المرورية.
- تحسين دقة التوقعات.
- اقتراح أفضل المسارات.
وكلما زادت البيانات المتاحة أصبحت النتائج أكثر دقة.
هل جميع تطبيقات الخرائط تعمل بالطريقة نفسها؟
الفكرة الأساسية متشابهة، لكن تختلف الشركات في:
- مصادر البيانات.
- سرعة التحديث.
- خوارزميات التنبؤ.
- طرق حساب المسارات.
ولهذا قد تجد اختلافًا بسيطًا بين تطبيق وآخر.
حقائق سريعة
- ملايين الهواتف تساعد في رسم حالة المرور لحظيًا.
- التطبيق لا يحتاج إلى كاميرا في كل شارع.
- بيانات السرعة من أهم مؤشرات الازدحام.
- الذكاء الاصطناعي يحلل البيانات باستمرار.
- زمن الوصول يتغير مع تغير حالة الطرق.
الخلاصة
تعرف تطبيقات الخرائط أن الطريق مزدحم من خلال تحليل بيانات الحركة القادمة من آلاف أو ملايين الهواتف الذكية الموجودة على الطرق، إضافة إلى الاستفادة من البيانات التاريخية والبلاغات المرورية ومصادر أخرى. وعندما تلاحظ الأنظمة انخفاض سرعة المركبات أو زيادة التوقفات، تقوم بتحديث حالة الطريق واقتراح مسارات بديلة. ولهذا أصبحت تطبيقات الملاحة الحديثة قادرة على إعطاء صورة شبه فورية عن حركة المرور ومساعدة السائقين على اختيار الطريق الأسرع.

