لماذا تختلف سرعة الإنترنت بين هاتفين على نفس الشبكة؟ الأسباب التي لا يعرفها الكثيرون

قد تكون جالسًا بجوار شخص آخر، وكلاكما متصل بنفس شبكة الواي فاي، لكنك تلاحظ أن الفيديو يعمل بسلاسة على هاتفه بينما يعاني هاتفك من البطء أو التأخير. وقد يحدث العكس أيضًا.

هذا الأمر يثير استغراب الكثيرين، فطالما أن الهاتفين متصلان بنفس الراوتر وبنفس الإنترنت، فلماذا لا تكون السرعة متطابقة؟

في الواقع، هناك عدة عوامل تقنية تؤثر على سرعة الإنترنت في كل جهاز، وبعضها يتعلق بالهاتف نفسه وليس بالشبكة. وفي هذا المقال سنتعرف على أهم الأسباب التي تجعل سرعة الإنترنت تختلف بين هاتفين متصلين بنفس الشبكة.

هل يجب أن تكون السرعة متساوية؟

ليس بالضرورة.

عندما تتصل عدة أجهزة بالشبكة نفسها، لا تحصل جميعها دائمًا على نفس الأداء.

فالسرعة التي تظهر على كل جهاز تتأثر بعوامل مختلفة، مثل:

  • نوع الهاتف.
  • قوة استقبال الواي فاي.
  • التطبيقات العاملة في الخلفية.
  • مواصفات شريحة الشبكة داخل الجهاز.
  • إصدار نظام التشغيل.

ولهذا قد يختلف الأداء بشكل واضح بين جهازين حتى لو كانا متجاورين.

اختلاف مواصفات الواي فاي في الهاتف

أحد أهم الأسباب هو أن الهواتف ليست متشابهة من الداخل.

فكل هاتف يحتوي على شريحة اتصال لاسلكي خاصة به.

بعض الهواتف الحديثة تدعم تقنيات متطورة مثل:

  • Wi-Fi 6
  • Wi-Fi 6E
  • Wi-Fi 7

بينما قد تدعم الهواتف الأقدم معايير أبطأ.

لذلك يستطيع الهاتف الحديث استقبال ونقل البيانات بكفاءة أعلى من الأجهزة القديمة.

قوة استقبال الإشارة

حتى لو كان الهاتفان بجانب بعضهما، قد تختلف جودة الهوائي الداخلي في كل جهاز.

بعض الهواتف تملك تصميمًا أفضل للهوائيات، مما يسمح باستقبال إشارة أقوى وأكثر استقرارًا.

أما الأجهزة الأقل جودة فقد تعاني من ضعف الاستقبال، خصوصًا عند الابتعاد عن الراوتر.

التطبيقات التي تعمل في الخلفية

قد يبدو الهاتف غير مستخدم، لكنه في الواقع يقوم بعدة عمليات في الخلفية مثل:

  • تحديث التطبيقات.
  • رفع الصور للسحابة.
  • مزامنة البريد الإلكتروني.
  • تنزيل التحديثات.

هذه العمليات تستهلك جزءًا من سرعة الإنترنت.

ولهذا قد تحصل على نتائج مختلفة في اختبار السرعة بين هاتفين متصلين بالشبكة نفسها.

الفرق بين تردد 2.4GHz و5GHz

العديد من أجهزة الراوتر الحديثة توفر ترددين مختلفين:

2.4GHz

  • مدى تغطية أكبر.
  • اختراق أفضل للجدران.
  • سرعة أقل نسبيًا.

5GHz

  • سرعة أعلى.
  • تأخير أقل.
  • مدى أقصر.

قد يكون أحد الهاتفين متصلًا بتردد 5GHz بينما الآخر يعمل على 2.4GHz، وهنا يظهر فرق السرعة بشكل واضح.

امتلاء ذاكرة الهاتف

قد لا يربط البعض بين التخزين وسرعة الإنترنت.

لكن عندما تكون ذاكرة الهاتف ممتلئة جدًا، قد يتأثر الأداء العام للجهاز، بما في ذلك سرعة تحميل التطبيقات والصفحات.

وأحيانًا يظن المستخدم أن المشكلة من الإنترنت بينما السبب الحقيقي هو بطء الجهاز نفسه.

وضع توفير الطاقة

بعض الهواتف تقلل استهلاك الشبكة عند تفعيل وضع توفير البطارية.

وفي بعض الحالات قد تحد هذه الميزة من أداء التطبيقات أو نشاط الإنترنت في الخلفية.

لذلك قد يبدو الهاتف أبطأ رغم أنه متصل بالشبكة نفسها.

اختلاف المعالج ومواصفات الجهاز

سرعة الإنترنت لا تعتمد فقط على الشبكة.

فعندما تفتح موقعًا أو تشاهد فيديو، يحتاج الهاتف إلى معالجة البيانات وعرضها.

الهواتف ذات المعالجات الأقوى تتعامل مع البيانات بشكل أسرع، مما يجعل تجربة الاستخدام تبدو أفضل حتى لو كانت سرعة الاتصال نفسها تقريبًا.

هل يؤثر غطاء الهاتف؟

في بعض الحالات نعم.

بعض الأغطية السميكة أو المعدنية قد تؤثر بشكل طفيف على استقبال الإشارة اللاسلكية.

ورغم أن التأثير غالبًا محدود، إلا أنه قد يظهر في البيئات ذات الإشارة الضعيفة.

هل يمكن أن يكون الراوتر هو السبب؟

بالتأكيد.

بعض أجهزة الراوتر تقوم تلقائيًا بتوزيع الاتصال بين الأجهزة حسب الأولوية أو جودة الاتصال.

وقد يحصل جهاز على أداء أفضل من جهاز آخر في بعض اللحظات.

كما أن ازدحام الشبكة بعدد كبير من الأجهزة قد يؤثر على الجميع بدرجات مختلفة.

كيف تعرف السبب الحقيقي؟

يمكنك إجراء اختبار بسيط:

  1. ضع الهاتفين بجوار بعضهما.
  2. أغلق التطبيقات المفتوحة.
  3. تأكد من الاتصال بنفس التردد.
  4. استخدم تطبيق اختبار سرعة موثوق.
  5. قارن النتائج.

إذا استمر الفرق الكبير، فغالبًا يعود السبب إلى مواصفات الهاتف أو إعداداته.

كيف تحسن سرعة الإنترنت على هاتفك؟

تحديث النظام

التحديثات قد تحسن أداء الشبكة.

إعادة تشغيل الهاتف

حل بسيط لكنه فعّال أحيانًا.

حذف التطبيقات غير الضرورية

لتقليل استهلاك الموارد.

الاتصال بتردد 5GHz

إذا كان الراوتر يدعمه.

الاقتراب من الراوتر

خصوصًا عند استخدام الترددات السريعة.

الخلاصة

اختلاف سرعة الإنترنت بين هاتفين على نفس الشبكة أمر طبيعي في كثير من الحالات. فالسرعة لا تعتمد على الراوتر فقط، بل تتأثر أيضًا بمواصفات الهاتف، وجودة استقبال الإشارة، والتطبيقات العاملة في الخلفية، والتردد المستخدم، وحتى إعدادات توفير الطاقة.

لذلك إذا لاحظت أن هاتفًا أسرع من الآخر رغم اتصالهما بنفس الشبكة، فليس بالضرورة أن تكون المشكلة في الإنترنت نفسه، بل قد يكون السبب في الجهاز الذي تستخدمه.